ابن الجوزي
229
زاد المسير في علم التفسير
رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، والضحاك ، ومقاتل ، وابن قتيبة ، والزجاج . والثاني : وما تغيض : بالسقط الناقص ، وما تزداد : بالولد التام ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وعن الحسن كالقولين . والثالث : وما تغيض : بإراقة الدم في الحمل حتى يتضاءل الولد ، وما تزداد : إذا أمسكت الدم فيعظم الولد ، قاله مجاهد . والرابع : " ما تغيض الأرحام " من ولدته من قبل ، " وما تزداد " من تلده من بعد ، روي عن قتادة ، والسدي . قوله تعالى : ( وكل شئ عنده بمقدار ) أي : بقدر . قال أبو عبيدة : هو مفعال من القدر . قال ابن عباس : علم كل شئ فقدره تقديرا . قوله تعالى : ( عالم الغيب والشهادة ) قد شرحنا ذلك في ( الأنعام ) . و ( الكبير ) بمعنى : العظيم . ومعناه : يعود إلى كبر قدره واستحقاقه صفات العلو ، فهو أكبر من كل كبير ، لأن كل كبير يصغر بالإضافة إلى عظمته . ويقال : " الكبير " الذي كبر عن مشابهة المخلوقين . فأما ( المتعال ) فقرأ ابن كثير " المتعالي " بياء في الوصل والوقف ، وكذلك روى عبد الوارث عن أبي عمرو ، وأثبتها في الوقف دون الوصل ابن شنبوذ عن قنبل ، والباقون بغير ياء في الحالين . والمتعالي هو المتنزه عن صفات المخلوقين ، قال الخطابي : وقد يكون بمعنى العالي فوق خلقه وروي عن الحسن أنه قال : المتعالي عما يقول المشركون . سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ( 10 ) قوله تعالى : ( سواء منكم ) قال ابن الأنباري : ناب " سواء " عن مستو ، والمعنى : مستو منكم ( من أسر القول ) أي أخفاه وكتمه ( ومن جهر به ) أعلنه وأظهره ، والمعنى : أن السر والجهر سواء عنده . قوله تعالى : ( ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) فيه قولان : أحدهما : أن المستخفي : هو المستتر المتواري في ظلمة لليل ، والسارب بالنهار : الظاهر المتصرف في حوائجه . يقال : سربت الإبل تسرب : إذا مضت في الأرض ظاهرة ، وأنشدوا : أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم * ونحن خلعنا قيده فهو سارب أي : ذاهب . ومعنى الكلام : أن الظاهر والخفي عنده سواء ، هذا قول الأكثرين . وروى